خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 35 و 36 ص 64

نهج البلاغة ( دخيل )

واشتدّت طلبته ، وقويت مكيدته - أكثر ممّا سمّى له في الذّكر الحكيم ، ولم يحل بين العبد في ضعفه ( 1 ) وقلّة حيلته ، وبين أن يبلغ ما سمّي له في الذّكر الحكيم . والعارف لهذا العامل به أعظم النّاس راحة في منفعة ، والتّارك له الشّاكّ فيه أعظم النّاس شغلا في مضرّة ( 2 ) ، وربّ منعم

--> ( 1 ) عظمت حيلته . . . : وسيلته البارعة في جمع المال . واشتدت طلبته : للدنيا ، والسعي لها . وقويت مكيدته : خديعته . أكثر مما سمّي له في الذكر الحكيم : مما كتبه وفرضه له . ولم يحل بين العبد في ضعفه . . . إلخ : فهو على ضعفه ، وقلّة بصيرته في المكاسب ، يصله ما كتب له ، والحديث : ( إجملوا في الطلب ، فإنه ليس لعبد إلا ما كتب له ، ولن يخرج عبد من الدنيا حتى يأتيه ما كتب له في الدنيا وهي راغمة ) . ( 2 ) والعارف لهذا العامل به ، أعظم الناس راحة في منفعة . . . : قلة تفكير وعدم اهتمام . يقول الإمام الصادق عليه السلام لمن سأله على م بنيت أمرك فقال : والثالثة : ( علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنيت ) والتارك له . الشاك فيه أعظم الناس شغلا في مضرّة : في الدنيا بكثرة السعي والجهد والحرص والاهتمام ، وفي الآخرة بطول الحساب ، والتضييع لما كلف به ، وأمر بعمله ، لأن الدنيا مشغلة عن الآخرة .